أحمد بن محمود السيواسي

182

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

معكم ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) أي سترة بمعنى خفيا مبهما ، يعني لا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ) أي امضوا ما في أنفسكم من السر واعلموه ( وَلا تُنْظِرُونِ ) [ 71 ] أي ولا تمهلوني في قصد إهلاكي بكل طريق منكم ، وهذا قول على طريق التعجيز وإظهار قلة المبالاة وثقته على ما وعده ربه بنصرته عليهم ، فأخبر اللّه تعالى عن نوح أنه كان واثقا بنصر اللّه غير خائف من كيد قومه علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء اللّه تعالى . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ] فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) أي أعرضتم عن نصحي وقبول قولي والإيمان باللّه ( فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) بذلك في الدنيا فما يضرني إعراضكم ( إِنْ أَجْرِيَ ) أي ما ثوابي ( إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) في الآخرة ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [ 72 ] أي المستسلمين لأمر اللّه الذين لا يأخذون للوعظ « 1 » والنصيحة وتعليم الدين أجرا ، فان مقتضى الإسلام ذلك ، قال عليه السّلام : « لا تأخذوا للعلم والقرآن ثمنا فيسبقكم الدناة إلى الجنة » « 2 » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ( فَكَذَّبُوهُ ) أي نوحا في خبر نزول العذاب بهم وهو الطوفان بالماء ، واستمروا على تكذيبه ( فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ ) من المؤمنين ( فِي الْفُلْكِ ) من العذاب النازل بهم ( وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ ) أي جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين بالعذاب ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بحججنا الواضحة على صدقه وتوحيدنا « 3 » ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) [ 73 ] أي عاقبة أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا ، وفيه تعظيم لما جرى عليهم وتحذير للمشركين الذين أنذرهم النبي عليه السّلام عن مثله ، وتسلية له . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثم عقب خبر نوح بأخبار رسل جاؤوا بعده على أممهم بالبينات فلم يؤمنوا فأهلكوا تحذيرا بها أهل مكة ليؤمنوا فقال ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ ) أي من بعد « 4 » نوح وإهلاك قوم ( رُسُلًا ) كإبراهيم وهود ولوط وشعيب عليهم السّلام ( إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي بالحجج والموضحة المثبتة ( فَما كانُوا ) أي قومهم ( لِيُؤْمِنُوا ) بعد ما دعاهم الرسل ( بِما كَذَّبُوا بِهِ ) أي بمثل ما كذب قوم نوح به من الحق نوحا قبلهم أو بما كذب قوم الرسل به « 5 » ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل أن يأتيهم الرسل ، يعني أنهم كانوا جاهلين مكذبين بالحق قبل بعثة الرسل ، ثم كذبوا بالحق بعد بعثة الرسل إليهم فلا تفترق حالتاهم في التكذيب ، فكفار مكة كهؤلاء المكذبين فصاروا كان لم يبعث إليهم أحد من الرسل لقساوة قلوبهم وشدة إصرارهم على الكفر ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك الختم على قلوبهم ( نَطْبَعُ ) أي نختم ( عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) [ 74 ] أي المتجاوزين من الحق إلى الباطل . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 75 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي بعد الرسل ( مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ) أي أشراف قومه ( بِآياتِنا ) أي بعلاماتنا التسع ( فَاسْتَكْبَرُوا ) أي تكبروا عن الإيمان بالجراءة على ردها ( وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ) [ 75 ] أي صاروا ذوي آثام عظام . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 )

--> ( 1 ) للوعظ ، س م : للوعد ، ب . ( 2 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) توحيدنا ، ب م : توحده ، س . ( 4 ) أي من بعد ، س : أي بعد ، ب م . ( 5 ) قبلهم أو بما كذب قوم الرسل به ، ب س : - م .